السيد كمال الحيدري
294
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
أعظم بكثير من نفعها ، حيث يقول : ( والعجب من هؤلاء المحتجّين بروايات منسوبة إلى الصحابة أو إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام على تحريف كتاب الله سبحانه وإبطال حجّيته ، وببطلان حجّة القرآن تذهب النبوّة سدى والمعارف الدينية لغىً لا أثر لها ) ، إلى أن يقول قدّس سرّه : ( وبالجملة احتمال الدسّ وهو قريب جدّاً مؤيّد بالشواهد والقرائن يدفع حجّية هذه الروايات ويفسد اعتبارها فلا يبقى معه لها لا حجّية شرعية ولا حجّية عقلائية حتى ما كان منها صحيح الإسناد فإنَّ صحَّة السند وعدالة رجال الطريق إنما يدفع تعمّدهم الكذب دون دسّ غيرهم في أصولهم وجوامعهم ما لم يرووه ) « 1 » . نعم ، قد يحتجّ البعض بأنَّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قد جاء بالقرآن الموافق للتنزيل وعرضه على الخليفة الأوّل فلم يقبله ، وهذا دليل على وجود الاختلاف فيه ، فغفل المحتجّ عن كون ما أتى به الإمام علي عليه السلام إنما هو نفس القرآن الموجود عندنا ما بين الدفّتين ، ولكنه محفوف بالتوضيحات وببيان أسباب النزول ، وما شابه ذلك ، كما أنه لا مُلازمة بين جمعه عليه السلام الخاصّ للقرآن وبين حصول الاختلاف بين ما جمعه وما هو مدوّن الآن . قال الطباطبائي : ( وجمعه عليه السلام القرآن وحمله إليهم وعرضه عليهم لا يدلّ على مخالفة ما جمعه لما جمعوه في شيء من الحقائق الدينية الأصلية أو الفرعية إلا أن يكون في شيء من ترتيب السور أو الآيات من السور التي نزلت نجوماً ، بحيث لا يرجع إلى مخالفة في بعض الحقائق الدينية ، ولو كان كذلك لعارضهم بالاحتجاج ودافع فيه ولم يقنع بمجرّد إعراضهم عمّا جمعه واستغنائهم عنه ) « 2 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 12 ، ص 115 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 12 ، ص 116 . .